ابن الجوزي
132
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
مماليكها إلى مكة ، فلم يزل الأمر مستورا عن الرشيد حتى [ 1 ] وقع بين عباسة وبعض جواريها شر ، فأنهت أمرها [ وأمر الصبي ] [ 2 ] إلى الرشيد ، وأخبرت بمكان الصبي ، ومع من هو من جواريها ، وما معه من الحلي الَّذي كانت زيّنته بها أمه [ 3 ] ، فلما حج هارون هذه الحجة أرسل إلى الموضع من يأتيه بالصبي وحواضنه ، فلما حضرن سأل اللواتي معهن الصبي ، فأخبرنه بمثل القصة التي أخبرته بها الرافعة على عباسة ، وكان ذلك سبب ما نزل بهم [ 4 ] . وقد ذكر [ أبو بكر ] [ 5 ] الصولي أن علية بنت المهدي قالت للرشيد : ما رأيت لك يوم سرور منذ قتلت جعفرا ، فلأي شيء قتلته ؟ فقال : لو علمت أن قميصي يعلم السبب الَّذي قتلت له جعفرا لأحرقته . وكان يحيى بن خالد قد كتب إلى جعفر : اني إنما أهملتك ليعثر الزمان بك عثرة يعرف بها أمرك ، وإن كنت أخشى أن تكون التي لا سوى لها . وقال يحيى للرشيد : يا أمير المؤمنين ، أنا والله أكره مداخلة جعفر معك ، ولست آمن أن ترجع العاقبة في ذلك عليّ منك ، فلو أعفيته واقتصرت / به على ما يتولاه من جسيم أعمالك كان ذلك واقعا بموافقتي . قال الرشيد : يا أبت ، ليس بك ذلك [ 6 ] ، ولكن [ 7 ] تريد أن تقدم عليه الفضل . وقد أنبأنا محمد بن عبد الباقي قال : أنبأنا علي بن المحسن التنوخي ، عن أبيه قال : حدّثني أبو الحسين علي بن هشام قال : سمعت الحسن بن عيسى يقول : الشّره قتل جعفر بن يحيى . فقيل له : إن الناس يقولون إن ذنبه أمر بعض أخوات الرشيد . فقال : هذا من رواية الجهّال من كان يجسر على الرشيد بهذا إنما كان جعفر قد حاز ضياع الدنيا لنفسه ، وكان الرشيد إذا سافر لا يمر بضيعة أو بستان إلا قيل : هذا لجعفر .
--> [ 1 ] في ت : « عن هارون حتى » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « وأخبرت بمكانه مع زينته به أمه » . [ 4 ] تاريخ الطبري 8 / 294 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] في ت : « هذا » . [ 7 ] في ت : « لكنك » .